ابن الأثير

345

الكامل في التاريخ

ذكر الظفر بسهل بن سلامة وفي هذه السنة ظفر إبراهيم بن المهديّ بسهل بن سلامة المطوّع ، فحبسه ، وعاقبه . وكان سبب ظفره به أنّ سهلا كان مقيما ببغداذ يدعو إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فاجتمع إليه عامّة أهل بغداذ ، فلمّا انهزم عيسى أقبل هو ومن معه نحو سهل بن سلامة ، لأنّه كان يذكرهم بأقبح أعمالهم ، ويسمّيهم الفسّاق ، فقاتلوه أيّاما ، حتى صاروا إلى الدروب ، وأعطوا أصحابه الدراهم الكثيرة ، حتى تنحّوا عن الدروب ، فأجابوا إلى ذلك . فلمّا كان السبت لخمس بقين من شعبان ، قصدوه من كلّ وجه ، وخذله أهل الدروب لأجل الدراهم التي أخذوها ، حتى وصل عيسى وأصحابه إلى منزل سهل ، فاختفى منه ، واختلط بالنّظارة ، فلم يروه في منزله ، فجعلوا عليه العيون ، فلمّا كان اللّيل أخذوه ، وأتوا به إسحاق بن الهادي ، فكلّمه ، فقال : إنّما كانت دعوتي عبّاسيّة ، وإنّما كنت أدعو إلى العمل بالكتاب والسّنّة ، وأنا على ما كنت عليه أدعوكم إليه الساعة ، فقالوا له : اخرج إلى النّاس فقل لهم إنّ ما [ 1 ] كنت أدعوكم إليه باطل ، فخرج فقال : أيّها الناس ! قد علمتم ما كنت أدعوكم إليه من العمل بالكتاب والسّنّة ، وأنا أدعوكم إليه « 1 » الساعة ، فضربوه ، وقيّدوه ، وشتموه « 2 » ، وسيّروه إلى إبراهيم بن المهديّ بالمدائن ، فلمّا دخل عليه كلّمه بما كلّم به إسحاق بن

--> [ 1 ] إنّما . ( 1 ) . A . mO ( 2 ) . B